السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
إلى المجمع العلمي العربي بدمشق 58
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
قال ابن عبّاس : وقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من كنت مولاه فإنّ مولاه عليّ » . الحديث . قال الحاكم بعد إخراجه : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه بهذه السياقة « 1 » . قلت : وأورده الذهبي في التلخيص « 2 » مصرّحا بصحّته على مزيد تعنّته . ولا يخفى ما فيه من الأدلّة القاطعة على أنّ عليّا وليّ عهده ، والقائم مقامه من بعده ، جعله وليّه في الدنيا والآخرة ، وأنزله منه منزلة هارون من موسى ، ولم يستثن إلّا النبوّة ، واستثناؤها دليل على العموم ، والمسلمون والكتابيّون يعلمون أنّ أظهر المنازل التي كانت لهارون من موسى وزارته له ، وشدّ أزره به ، ومشاركته في أمره ، وخلافته عنه ، وفرض طاعته على امّته بدليل قوله تعالى : « وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي » « 3 » . وقوله سبحانه لهارون : « اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ » « 4 » . وقوله عزّ وجلّ : « قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى » « 5 » . فعليّ عليه السلام بحكم هذه النصوص خليفة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في قومه ، ووزيره من أهله ، وشريكه في أمره على سبيل الخلافة عنه ، لا على سبيل النبوّة ، وأفضل امّته وأولاهم به حيّا وميّتا ، وله عليهم من فرض الطاعة حتّى في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مثل الذي كان لهارون على امّة موسى زمن موسى ، ومن سمع حديث المنزلة « 6 » تبادر إلى ذهنه كلّ هذه المنازل . وقد أوضح رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الأمر جليّا بقوله : « إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي » . وهذا نصّ صريح في كونه خليفته ، بل نصّ جليّ في أنّه لو ذهب
--> ( 1 ) - . المستدرك على الصحيحين 106 : 4 ، ذيل الحديث 4708 . ( 2 ) - . التلخيص ضمن المستدرك للحاكم 134 : 3 . ( 3 ) - . طه 29 : 20 - 32 . ( 4 ) - . الأعراف 142 : 7 . ( 5 ) - . طه 36 : 20 . ( 6 ) - . للمزيد راجع الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 26 .